الجمعة, 20 يناير 2012 20:57

سلطانة بنت محمد
استبداد رجال الحسبة
تتعدد المقالات حول رجال الحسبة وعالمهم المليء بالسواد والبياض ببساطة لأنهم جهاز حكومي معرض للصواب والخطأ والهدف من النقد واحد هو التقويم والإصلاح فقط وليس للتشفي أو دعوه للتحرر والخلاص من هذا الجهاز المهم والحساس كما يظن البعض , العجيب أن هناك شريحة كبيرة منهم تأخذهم الحميه بالدفاع المستميت عن أخطاء وتجاوزات بعض رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكأنهم ملائكة ليطلب ممن ارتكب في حقه مظلمة منهم أن يسامحهم بحجة عملهم النزيه ونقاء وصفاء نواياهم ضارباً عرض الحائط بعواطفه بينما لوطلب من منه أن يسامح أحد جيرانه الذي أوقف سيارته أمام باب منزله ومنعه من الحركه دونما اكتراث لمشاعره تجده يثور ويزبد ويرعد ويقيم الدنيا ولايقعدها.
من هنا كان لابد أن يعلم من يتحامون مع هؤلاء أن أرواح البشر ليست فريسة بأيدي أناس خرجوا من السجون ونصبوا رجال حسبه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فكم من شاب وفتاة راحوا ضحية حميتهم المتعجرفة واستبدادهم الغاشم المسكوت عنه وكم من أب فقد فلذة كبده بسبب بلاغ غير صحيح وكم وكم وتاريخهم حافل بأفعال يقشعر منها البدن .
ومع ذلك لا أنكر أهمية وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهودهم الجبارة وكم سمعنا وقرأنا ورأى البعض منا وصفقنا لهم لمواقفهم النبيلة ولكن بالرغم من تلك الجهود المكثفة والمكللة بالنجاح إلا أنه لازال هناك تجاوزات من بعضهم حتى وإن قلة في السنوات الأخيرة تبقى تجاوزات تروع الآمنين وتنغص حياتهم والأسباب كثيرة منها:
1- عدم وضع شروط ثابتة ودقيقة لقبول الوجه الحسبوي لايسمح لكائناً من كان تجاوزها حتى لوكان رئيس الهيئه نفسه والعمل بنزاهة وإخلاص بالتقصي الدقيق في ماضي المتقدم الأخلاقي قبل قبوله لا أن يكون هذا الجهاز الحساس مرتعاً لأصحاب السوابق الأخلاقية والأمنية .
2- الخلط بين عملهم وبين عمل جهات أمنية !!ومن يدري قد تدعوا حالة التخبط التي يعيشها هذا الجهاز أن يقوم برصد مخالفات ساهر مستقبلاً !! مع الإشارة هنا إلى أن أي قطاع عسكري يوجد لدية أنظمة وتعليمات ثابتة لايسمح بتجاوزها وبناءً عليها لن يحسب لصالحه أي دور بطولي يقوم به ليس من صميم عمله!!
3- والأهم أنه وحتى عام (1433) هــــــــ لايوجد أنظمة تحكم عملهم وتحدد مسارهم وحصرها في الإرشاد الديني فقط وهذا ما يجعل الأمور تسير على غير مايرام ففي الماضي لم يخرج عملهم عن التذكير بالصلاة فقط وكنا بألف خير أما اليوم أصبحوا يناطحون السحاب بتدخلهم العلني وقمعهم لحريات الأفراد بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
أخيراً كلنا يعلم أن رجال الدين في بلادي يحضون بحصانه عظيمة وهذه منحة من رب العباد لهم كيف لا وهم العلماء لكن أن تحصن جماعه مثل جماعة الحسبة حين ارتكابها لأخطاء شنيعة قد تنهي حياة البعض وتوسم وصمة عار في حياة آخرين بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغلق القضية دونما رادع أو محاسبه قانونية هذا مالا يقبله العقل فقبل أن يكون رجل حسبه هو فرد من الأفراد لايخرج عن العدالة حين ارتكابه لجرماً ما.